الشيخ محمد رشيد رضا
470
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الثاني أنه اجتهاد منهم عارضته عندنا النصوص الظاهرة ومتى ثبتت السنة الصحيحة امتنع العدول عنها لاجتهاد المجتهدين . وهذا ما جرى عليه علماء الاسلام في هذه المسألة وغيرها ، فقد روى عن الأعمش أنه قال كان عمارة وإبراهيم وأصحابنا لا يرون بلبن الفحل بأسا حتى أتاهم الحكم بن عتيبة بخبر أبى القعيس ، أي فاخذوا به ورجعوا عن رأبهم الأول . فالذي جرى عليه العمل هو أن المرضعة أم لمن رضع منها وجميع أولادها اخوة له وان تعددت آباؤهم وأصولها أصول له فتحرم عليه أمها كما تحرم بنتها واخوتها خؤولة له فتحرم عليه أخواتها . وأن زوج هذه المرضعة أب للرضيع أصوله أصول له وفروعه فروع له وأخوته عمومة له فيحرم عليه أن يتزوج أمه كما يحرم عليه أن يتزوج أية بنت من بناته سواء كن من مرضعته أو غيرها فان أولاده من المرضعة أخوة أشقاء للرضيع ومن غيرها أخوة لأب كما أن أولادها هي من زوج آخر غير صاحب لقاح اللبن الذي رضع منه الرضيع أخوة لأم . ويحرم عليه أن يتزوج أحدا من بنات هؤلاء الاخوة أو الأخوات من الرضاعة . وكذلك تحرم عليه عماته من الرضاعة وهن أخوة أبيه بالرضاعة ، فالسبع المحرمات بالنسب - وقد ذكرن بالتفصيل - محرمات بالرضاعة أيضا . وأما أخوة الرضيع وأخواته فلا يحرم عليهم أحد ممن حرم عليه لأنهم لم يرضعوا مثله فلم يدخل في تكوين بنيتهم شئ من المادة التي دخلت في بنيته فيباح للأخ أن يتزوج من أرضعت أخاه أو أمها أو ابنتها ويباح للأخت أن تتزوج صاحب اللبن الذي رضع منه أخوها أو أختها أو أباه وابنه مثلا . ومما يجب التنبه له أن الناس قد غلب عليهم التساهل في أمر الرضاعة فيرضعون الولد من امرأة أو من عدة نسوة ولا يعنون بمعرفة أولاد المرضعة واخوتها ولا أولاد زوجها من غيرها واخوته ليعرفوا ما يترتب عليهم في ذلك من الأحكام كحرمة النكاح وحقوق هذه القرابة الجديدة التي جعلها الشارع كالنسب ، فكثيرا ما يتزوج الرجل أخته أو عمته أو خالته من الرضاعة وهو لا يدرى وظاهر الآية أن التحريم يثبت بما يسمى ارضاعا في عرف أهل هذه اللغة ، قل أو كثر ، ولكن ورد في الحديث المرفوع « لا تحرم المصة والمصتان » وفي رواية « لا تحرم